محمد متولي الشعراوي
10646
تفسير الشعراوي
إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } [ الشورى : 13 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ } قال هنا أيضاً : { أَخُوهُمْ } [ الشعراء : 142 ] ليرقِّق قلوبهم ويُحنِّنها على نبيهم { أَلا تَتَّقُونَ } [ الشعراء : 142 ] قلنا : إنها استفهام إنكاري . تعني : اتقوا الله ، ففيها حَثٌّ وحَضّ على التقوى ، فحين تُنكر النفي ، فإنك تريد الإثبات . ولما كانت التقوى تقتضي وجود منهج نتقي الله به ، قال : { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } [ الشعراء : 143 ] وما دُمْتُ أنا رسول أمين لن أغشّكم { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 144 ] وكرر الأمر بالتقوى مرة أخرى ، وقرنها بالطاعة . فكأن العمل الذي أقدمه من أجلكم في عُرْف العقلاء يستحق أجراً ، فالعامل الذي يعمل لكم شيئاً جزئياً من مسائل الدنيا يزول وينتهي يأخذ أجراً عليه ، أما أنا قأقدّم لكم عملاً يتعدَّى الدنيا إلى الآخرة ، ويمدّ حياتك بالسعادة في الدنيا والآخرة ، فأجْري إذن كبير ؛ لذلك لا أطلبه منكم إنما من الله .